«التربية» و«اليونسكو» تطلقان شراكة استراتيجية لتطوير التعليم في الكويت

في إطار التوجيهات الرامية إلى تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية الداعمة لتطوير التعليم، وقعت وزارة التربية صباح اليوم الإثنين الموافق 27 يوليو 2026 اتفاقية تعاون مشترك مع مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، وذلك في ديوان عام الوزارة، بحضور معالي وزير التربية المهندس سيد جلال الطبطبائي، وسعادة المدير العام للمركز الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن إبراهيم المديرس، بما يعكس حرص الجانبين على توسيع آفاق التعاون وتبادل الخبرات بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم وتعزيز كفاءة المنظومة التربوية.

واستهل حفل توقيع الاتفاقية بالسلام الوطني، أعقبه كلمة ألقاها معالي وزير التربية المهندس سيد جلال الطبطبائي، رحب في مستهلها بوفد مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، معربًا عن سعادته باستضافتهم في دولة الكويت وتوقيع هذه الاتفاقية التي تمثل محطة مهمة في مسيرة تعزيز الشراكات المؤسسية، وتبادل الخبرات، ودعم جهود تطوير التعليم.

وأكد معالي الوزير الطبطبائي أن هذا التوجه يأتي انسجامًا مع رؤية دولة الكويت 2035، التي جعلت بناء الإنسان وتنمية رأس المال البشري في صميم أولوياتها، انطلاقًا من الإيمان بأن التعليم يمثل الأساس في بناء المجتمع، وتعزيز التنافسية، وتحقيق التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن مسيرة تطوير التعليم تحظى بدعم واهتمام القيادة السياسية الرشيدة، التي تؤكد باستمرار أن الاستثمار في الإنسان الكويتي هو الاستثمار الأهم، الأمر الذي يدفع الوزارة إلى مواصلة العمل وتسريع وتيرة الإصلاح وترجمة هذه التوجهات إلى برامج ومشروعات تطويرية تحدث أثرًا حقيقيًا في الميدان التربوي.

وأوضح الطبطبائي أن وزارة التربية قطعت خلال الفترة الماضية خطوات مهمة في عدد من مسارات التطوير، شملت تحديث المناهج وفق المعايير العالمية، وتطوير أدوات القياس والتقويم، والتوسع في الخدمات التعليمية والتحول الرقمي، وتعزيز برامج التدريب وبناء قدرات الكوادر التربوية، إلى جانب مراجعة التشريعات والسياسات المنظمة للعمل التعليمي، مؤكدًا أن ما تحقق يمثل بداية لمسار أوسع يتطلب الاستمرار في العمل وسرعة الإنجاز والتقييم المستمر للنتائج، مبينًا أن التطوير الحقيقي يقاس بما ينعكس على المدرسة والفصل الدراسي وأداء المعلم ومستوى تحصيل الطلبة ومهاراتهم.

وأشار معالي الوزير إلى حرص الوزارة على الاستفادة من التجارب الإقليمية والدولية، وتوسيع التعاون مع الجهات التعليمية والبحثية، بما يسهم في تطوير السياسات، ونقل المعرفة، وبناء القدرات الوطنية، والاستفادة من البيانات والدراسات في دعم القرار التربوي، لافتًا إلى أن انضمام وزارة التربية في دولة الكويت خلال شهر يناير الماضي إلى اللجنة الإشرافية لمشروع التقييم الإقليمي لتحصيل الطلبة في الدول العربية يجسد مستوى التعاون مع المركز الإقليمي لليونسكو للجودة والتميز في التعليم، ويعكس الثقة بالمكانة التي تحتلها دولة الكويت في دعم المبادرات التربوية الإقليمية، ويمهد لانطلاقة أوسع نحو شراكة مؤسسية أكثر عمقًا واتساعًا تتوجها الاتفاقية الموقعة اليوم.

وأكد الطبطبائي أن الوزارة تؤمن بأن السياسات التعليمية الناجحة يجب أن تستند إلى بيانات موثوقة، وأن القرارات التطويرية ينبغي أن تنطلق من قراءة دقيقة لواقع الميدان، وأن تخضع نتائجها للقياس والمتابعة، بما يضمن توجيه الجهود والموارد نحو الأولويات التي تحقق الأثر الأكبر في جودة التعليم، مبينًا أن الاتفاقية ستدعم هذا التوجه من خلال التعاون في مجالات البحوث والدراسات، وبناء القدرات، والبرامج التدريبية والتطويرية، وتبادل الخبرات والمعلومات، وتنظيم البرامج والفعاليات المشتركة بما يخدم أولويات وزارة التربية وخططها الإصلاحية.

وأضاف معالي الوزير أن الوزارة تنظر إلى الاتفاقية بوصفها نقطة انطلاق لشراكة استراتيجية فاعلة تترجم إلى مشروعات تنفيذية ومبادرات تطويرية تستجيب لأولوياتها، وتستند إلى خطط عمل واضحة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، وآليات متابعة وتقييم مستمرة، بما يضمن تحقيق نتائج مستدامة تسهم في الارتقاء بجودة التعليم وتعزيز كفاءة المنظومة التربوية.

وشدد الطبطبائي على أن وزارة التربية تمتلك من الكفاءات والخبرات ما يدعو إلى الاعتزاز، إلى جانب إرادة حقيقية لتطوير التعليم والاستفادة من كل تعاون جاد يحقق قيمة مضافة للمنظومة التعليمية، ويحافظ في الوقت ذاته على الهوية الوطنية وقيم المجتمع واحتياجات الطلبة، مؤكدًا أن غاية الوزارة من هذه الشراكات تتمثل في الارتقاء بجودة التعليم، وتمكين المعلم، وتطوير الإدارة المدرسية، وتعزيز كفاءة السياسات والبرامج، وإعداد متعلم يمتلك المعرفة والمهارة والقيم، وقادر على الإسهام في بناء وطنه وصناعة مستقبله.

وأعرب الوزير الطبطبائي عن خالص شكره وتقديره للمركز الإقليمي لليونسكو للجودة والتميز في التعليم، ممثلًا بسعادة الدكتور عبدالرحمن بن إبراهيم المديرس، على التعاون البنّاء والحرص على تعزيز العمل المشترك مع وزارة التربية، كما وجه الشكر إلى فرق العمل من الجانبين على جهودهم في إعداد الاتفاقية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة التنفيذ والإنجاز وقياس الأثر بمشاركة الجميع بكل جدية والتزام.

وأكد معالي الوزير أن وزارة التربية ماضية في تطوير منظومتها التعليمية وفق خطة إصلاح التعليم للفترة 2025–2027، التي تقوم على التنفيذ المرحلي وقياس الأداء والمتابعة المستمرة، مشيرًا إلى أن نسبة الإنجاز في الخطة تجاوزت ال 75% حتى شهر يوليو الحالي، بما يعكس التقدم الملموس في تحقيق مستهدفاتها وفق الجدول الزمني المعتمد، ويؤكد التزام الوزارة بالمضي في برامج التطوير وفق منهجية مؤسسية ترتكز على قياس الأداء، والتحسين المستمر، وتعزيز جودة المخرجات التعليمية.

وأضاف أن الوزارة ستواصل تعزيز شراكاتها مع المؤسسات والمنظمات التعليمية المتخصصة بما ينسجم مع رؤية دولة الكويت 2035، ويترجم توجيهات القيادة السياسية الرشيدة نحو بناء منظومة تعليمية عصرية قادرة على إعداد أجيال تمتلك المعرفة والمهارة والقيم، وتسهم في تحقيق التنمية المستدامة وصناعة مستقبل الوطن، معربًا عن ثقته بأن الاتفاقية ستكون بداية لمرحلة جديدة من العمل المشترك تنعكس آثارها إيجابًا على المدرسة والمعلم والمتعلم، وتسهم في الارتقاء بجودة التعليم وتحقيق تطلعات دولة الكويت.

من جانبه، أعرب المدير العام للمركز الإقليمي لليونسكو للجودة والتميز في التعليم الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن إبراهيم المديرس عن بالغ شكره وتقديره لمعالي وزير التربية ووزارة التربية بدولة الكويت على حسن الاستضافة وكرم الضيافة، مثمنًا التعاون المثمر الذي سبق توقيع الاتفاقية الاستراتيجية.

وأكد أن توقيع الاتفاقية يأتي في مرحلة تتسارع فيها التحولات التعليمية عالميًا بفعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية الفاعلة لضمان استدامة التميز التربوي، مبينًا أن الاتفاقية تجسد رؤية مشتركة والتزامًا راسخًا بتعزيز جودة وتميز التعليم كأساس لبناء مجتمعات معرفية مستدامة قادرة على الاستعداد للمستقبل، كما تمثل تتويجًا لجهود ومبادرات وزارة التربية بدولة الكويت في توسيع شراكاتها والاستفادة من الخبرات العالمية لتطوير منظومتها التعليمية.